المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
360
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الثواب مثل ثواب أربعة من الملائكة ، وأربعة من الأنبياء صلوات اللّه عليهم مع أنه قد ثبت أن ثواب النبي لا يساويه ثواب من ليس بنبي فضلا عن أربعة أملاك وأربعة أنبياء ، وكذلك روي في صلاة التسبيح من غفران الذنوب وإن كانت مثل زبد البحر ورمل عالج إن كان من غير توبة ، فكيف يصح ذلك والكبيرة لا يساوي عقابها شيء من الطاعات في كل وقت ، وإن كان مع التوبة فالمسقط للعقاب هو التوبة دون الصلاة المذكورة ، ولا يصح حمل ذلك على أنه أراد به أن ثواب هذه الصلاة المذكورة تكفر الصغائر ، وإن كان عقابها بهذه الصفة ؛ لأن الصغائر لا يبلغ عقابها عدد الرمل وزبد البحر ، وكذلك ما شاكل ما ذكرناه من الأخبار المروية في قراءة القرآن والعبادات التي لا يتسع إيرادها . الجواب عن ذلك : إن الكلام في الحديث الأول أنه يكون للداعي بدعاء الصحيفة ثواب أربعة أملاك وأربعة أنبياء ، المراد بذلك جنس ثوابهم والجنس يعبر عنه بالجملة ، فقال : هذا رأي فلان وإن كان رأي آخر إذا جانسه ، وتجانس الثواب لا يوجب المماثلة ويكون هذا مميزا لمن دعا بذلك لعلم اللّه سبحانه أنه يستحقه ، وإلا فالمتقرر عندنا أن الأنبياء عليهم السلام أفضل من سائر البشر ، وأن الملائكة عليهم السلام أفضل من الأنبياء لما خصهم اللّه به من العصمة من الصغائر فكانت لهم مزية على الأنبياء عليهم السلام . وأما ما سأل من معنى قوله في ثواب صلاة التسبيح أنه يكفر الذنوب ولو كانت مثل زبد البحر ورمل عالج وهذا خبر صحيح ، ومعنى مستقيم ؛ لأن زبد البحر ورمل عالج معلوم الأجزاء عند اللّه تعالى ، محصور الوزن والعدد في علمه سبحانه ، وإن تعذر ذلك عندنا لقصور علمنا وقدرتنا ، وثواب هذه الصلاة لا